انحسار المد الإسلامي وظهور هذا المد الأوربي الذي ما تزال تظلنا بقاياه.
ومن ثم يصبح الحديث"عن العالم الإسلامي اليوم"طبيعيًا وفي أوانه، وقائمًا على أسسه الواضحة الصريحة وليس حديثًا تمليه العاطفة أو التعصب من هذا الجانب أو ذاك ويصبح التاريخ الإنساني في - ضوء منهجنا الخاص - مسلسل الحلقات متشابك الأواصر، ويتحدد دور الإسلام في هذا التاريخ في الماضي وفي الحاضر وتتبين خطوطه في المستقبل على ضوء الماضي والحاضر.
ولكن. لماذا تجب إعادة كتابة التاريخ الإسلامي على أساس هذا المنهج وهذا النسق وهذا الاتجاه؟
سؤال في وقته المناسب وجوابه ضروري وأسبابه معقولة.
إن هنالك أكثر من داع لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي على هذا النهج الجديد لمصلحة الحقيقة ولمصلحة الأمة الإسلامية ولمصلحة العالم الإنساني.
لقد تبين من مقدمات هذا الحديث أن التاريخ الإسلامي الذي بين أيدي الناس في مشارق الأرض ومغاربها أما أنه مبعثر في المراجع العربية القديمة - وهذه يصعب الانتفاع بها للقارئ المعاصر بصفة عامة ويتعذر بالقياس إلى غير العارفين باللغة العربية - وأما أنه في صورة دراسات منظمة ولكنها معروضة من زاوية النظر الغربية التي كشفنا عما فيها من نقص وقصور - على فرض النزاهة العلمية المطلقة وهو ما لا يمكن ضمانه في حالات كثيرة.