ومن ثم فالحقيقة وحدها تحتم علينا أن نعيد كتابة التاريخ الإسلامي من زاوية أخرى. فإن لم تكفل هذه الزاوية رؤية أكمل وأدق وأعمق، فهي على الأقل تكفل توسيع مدى الرؤية وجوانبها عند موازنتها أو ضمها إلى الزاوية الغربية التي يعتمد الناس عليها ونعتمد نحن أيضًا عليها فيما نكتبه في العصر الحديث!
هذه واحدة .. والثانية أننا نحن - الأمة الإسلامية - إنما ننظر الآن إلى أنفسنا وإلى سوانا بعدسة صنعتها أيد أجنبية عنا، أجنبية عن عقيدتنا وتاريخنا، أجنبية عن مشاعرنا وإدراكنا، أجنبية عن فهمنا للأمور وإحساسنا بالحياة وتقديرنا للأشياء ..
ثم هي بعد ذلك كله - مغرضة - في الغالب - تبغي لنا الشر لا الخير. لأن مطامحها ومطامعها ومصالحها الخاصة وأهدافها القومية .. كلها تدفع بها دفعًا لأن تبغي لنا الشر، لأن خيرنا لا يتفق مع أطماعها، ولأن مصالحنا تعطل مصالحها.
وحتى على فرض تجرد هذه الأيدي التي تكتب لنا تاريخنا من الغرض والهوى، فإن أخطاء المنهج الذي تتبعه كفيلة بأن تشوه الحقائق التاريخية في غير صالحنا .. وصالحنا في أن نرى حقيقة دورنا في تاريخ البشرية وأن نعرف مكاننا في خط سير التاريخ وأن نتبين قيمتنا في العالم الإنساني وليست فائدة هذا فائدة نظرية فكرية مجردة بل إنها أكبر من ذلك وأشمل، فعلى ضوئها يمكن أن نحدد موقفنا الحاضر ودورنا المقبل وأن نسير في أداء هذا الدور على هدى ومعرفة بالظروف والعوامل العالمية المحيطة بنا وبمقدار الطاقة التي نواجه بها هذه الظروف والعوامل.