ونحن ندرس في مدارسنا ومعاهدنا على وجه الخصوص تاريخًا إسلاميًا مشوهًا وتاريخًا أوربيًا مضخمًا لا عن مجرد خطأ غير مقصود ولكن عن نية مبيتة من الاستعمار الغربي الذي يهمه أن لا نجد في تاريخنا ما نعتز به وأن نرى أوروبا على العكس هي صاحبة الدور الأول في التاريخ الإنساني فإذا يئسنا من ماضينا واستعرضنا دورنا في حياة البشرية وامتلأت نفوسنا مع ذلك إعجابًا بالدور الذي قامت به أوروبا وإكبارًا للرجل الأبيض .. سهل قيادنا على الاستعمار وتطامنت كبرياؤنا القومية، وذلت رقابنا للمستعمرين .. وتحت تأثير هذه العوامل كتب التاريخ الذي ندرسه في مدارسنا ومعاهدنا بوجه خاص.
وإعادة كتابة التاريخ الإسلامي على النهج والنسق الذي وصفناه هو وحده الكفيل بأن يكشف هذه الأباطيل وأن يثبت حقيقة الدور الذي أداه الإسلام والدور الذي أدته الحضارة الأوروبية بعدما يصور طبيعة هذا الدين وطبيعة النظام الذي ينبثق منه ومدى ما منح البشرية من الخير والتقدم، وضخامة الدور الذي أداه لبني الإنسان.
والثالثة أنه ليس من مصلحة هذه الإنسانية أن ترى الحياة كلها من زاوية واحدة لا تكشف عن كل جوانبها وأن تسودها فكرة خاطئة عن ماضيها وحاضرها وأن تجهل الدوافع الكاملة لسيرها وتحركها والقيم الأساسية لحياتها وحضارتها .. وأن هذا الجهل لينشئ أخطاء عميقة الأثر لا في التصور والتفكير فحسب، ولكن في علاقات الأمم بعضها ببعض وفي علاقات الكتل الدولية بعضها ببعض، كما ينشئ أخطاء بعيدة المدى في تكييف سياسة كل أمة وتوجيهها ..