هذه الأخطاء ينشأ معظمها من سوء دراسة التاريخ البشري وسوء تقدير الدور الذي قام به الإسلام والذي يمثله العالم الإسلامي، هذا العالم الذي يمثل وحدة إنسانية تابعة لها كل خصائصها المستقلة، ويمثل قوة إنسانية ثابتة لا يؤثر ضعفها العسكري الطارئ إلا تأثيرًا عارضًا في وزنها الحقيقي.
ولهذا التصحيح قيمة في حساب المصلحة الإنسانية العامة وكم لأخطاء التاريخ من أثر في إقامة الحواجز بين بعض الأمم وبعض العناصر وبعض الكتل، وكم لها من أثر في سوء تقدير الجماعات للجماعات، والأجناس للأجناس والأفراد للأفراد فضلًا عن سوء التقدير للأفراد والمبادئ والحضارات .. وكل هذا يؤذي البشرية في حاضرها ويؤذيها في مستقبلها. ومن واجب القادرين إزالته وإزالة آثاره بالتصحيح الواجب والتعريف المستنير.
وبعد فإنه ينبغي أن يقال: إن دراسة من هذا الطراز وعلى هذا النسق لن يكون من برنامجها تناول الحوادث التاريخية بالتسلسل الحرفي والتفصيل الوافي، فوظيفتها الأساسية أشبه شيء بوظيفة الخط البياني يشير ولا يحصي ويرشد ولا يستقصي. وبعبارة أخرى إن وظيفة دراسة من هذا النوع هي محاولة إيجاد عقلية تاريخية معينة وصورة تاريخية خاصة تفيد الذين يتناولون الحوادث التاريخية بالتفصيل والشخصيات التاريخية بالتحليل.
وما من شك أن استقرار هذا النهج في حقل الدراسات التاريخية سيعين على وضوح خصائص الشخصية الإسلامية والدور الإسلامي