الصفحة 6 من 50

الشعوب يدرك المتأمل في أحوالها أن الحياة تدب في أوصالها ويرى خلال الرماد وميض نار، توشك أن يكون لها ضرام.

ما الذي احتفظ لهذه الشعوب بحيويتها الكامنة بعد قرون طويلة من النوم والاسترخاء ومن الضعف والخمود، ومن الضغط والقسر، ومن الاحتلال البغيض الذي بذل جهده لتقطيع أوصالها وإخماد أنفاسها.

إنه عقيدتها القوية العميقة. هذه العقيدة التي لم يستطع الاستعمار قتلها على الرغم من جهود الاستعمار الفكري والروحي والاجتماعي والسياسي ... هذه العقيدة التي تدعو معتنقيها إلى الاستعلاء لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. كما تدعوهم إلى المقاومة والكفاح لتحقيق هذا الاستعلاء، وعدم الخضوع للقاهرين، أيًا كانت قوتهم المادية، لأن القوة المادية وحدها لا تخيف المؤمنين بالله، جبار السموات والأرض، القاهر فوق عباده أجمعين.

هذه العقيدة الحية هي التي حفظت لهذه الشعوب المترامية الأطراف قوتها الكامنة، وبعثتها بعثًا جديدًا. والذي يراجع جميع النهضات والانبعاثات التي قامت في هذه الرقعة لمقاومة الاستعمار يجدها تستند أصلًا إلى هذه العقيدة.

هذه حقيقة كبيرة تستحق الالتفات لكي ندرك قيمة هذه العقيدة في كفاحنا، ولكي ندرك أن الاستعمار لم يكن عابثًا، وهو يحاول تحطيم هذه العقيدة وتحطيم دعاتها في كل أنحاء العالم الإسلامي. فالاستعمار كان يدرك خطر هذه العقيدة على وجوده، وما قدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت