الصفحة 105 من 219

وكانت هناك جريمة .. فإن وجه الأرض لم يخل من الجريمة في وقت من الأوقات. ولكنها كانت الشذوذ الذي يثبت القاعدة. ولم تكن القاعدة هي الشذوذ!!

ومن ثم انطلقت هذه الأمة تنشئ تاريخًا لم يسبق في التاريخ!

ليس الفتح وحده هو الذي يلفت النظر، وإن كان حقيقًا بالتسجيل في سرعته الخاطفة التي لا مثيل لها من قبل ولا من بعد في التاريخ. ففي خمسين عامًا كان العالم الإسلامي الذي بدأ من لا شيء قد امتد من المحيط للمحيط. وكان كله - أو معظمه - قد اعتنق العقيدة الجديدة، وانقلب محاربًا في سبيلها لا يهدأ حتى يراها قد بلغت إلى أفق جديد!

وإنما الذي يلفت النظر هو تلك القمم العالية التي بلغها في كل اتجاه. قمم العدالة الشامخة والعظمات النفسية والروحية التي تتكاثر وتتواكب في هذه الحقبة الصغيرة من التاريخ.

واتساع الجوانب وتعدد الآفاق. في الحرب والسلم. في السياسة والاجتماع. في الحضارات المختلفة التي استوعبها الإسلام، ومثلها تمثيلًا رائعًا فامتص ما فيها من خير، وألقى بالزبد إلى الفناء.

في الروابط القوية المتينة التي شملت العالم الإسلامي كله، وفاضت منه إلى غير المسلمين حتى وهم يكيدون للدين. وحتى وهم يحاربونه أبشع حرب وأدنسها في أيام الصليبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت