هذه الروابط المتينة التي صنعت معجزة لم تتكرر في غير الإسلام. إذ فسدت الحكومة - مبكرًا، على أيدي الأمويين والعباسيين - ولكن المجتمع ظل إسلاميًا، متماسكًا، متكافلًا، تربطه روح الأخوة والمودة ما يقرب من ألف من السنين!!
ذلك كله كان أثر العبادة الحقة، التي تعبد الله كأنها تراه!
ولقد كان القدوة الكبرى في ذلك دون شك هو الرسول الأعظم، منشئ هذه الأمة ومربي قادتها وجنودها على هدي الله وهدي الإسلام.
كان - صلى الله عليه وسلم - يرى الله كل لحظة من لحظات حياته الطويلة العريضة الشاملة الفسيحة.
كان يراه وهو يتلقى الوحي عنه - سبحانه - فتطيقه نفسه وتستوعبه إلى الأعماق.
وكان يراه وهو ينطلق في مناكب الأرض يدعو الناس إلى هذا الوحي لكي يهتدوا به إلى الله.
وكان يراه وهو في بيته زوجًا وأبا ورب أسرة.
ويراه وهو مع الناس وقريبًا ومعلمًا وهاديًا إلى سواء السبيل.
ويراه وهو يقاتل في سبيل الله، وهو يعقد السلم ويرجع من جهاد إلى جهاد.
ولا نتحدث عن العبادة في الخلوة فهي في غير حاجة إلى حديث.