الصفحة 107 من 219

يراه. ويعيش معه كل لحظات حياته، وكل مشاعر نفسه، وكل خلجاتها وكل سرها ونجواها.

ولا تضعف نفسه عن التلقي، ولا يضعف قلبه عن استيعاب النور الذي يغمره كلما رآه.

هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاتم النبيين وسيد المرسلين.

ثم كان أصحابه الذين صنعهم على عينيه، ورباهم تربية خبير عليم.

كانوا يرون الله بقدر ما تطيق نفوسهم وبقدر ما تصطبر على الأفق الأعلى المشرق المضيء الذي لا تحتمله النفوس، إلا أن تقبس قبسات من فيض الله الغامر، وقبسات من الرسول.

ثم كانت نفوس على مدار الزمن تتفرق أحيانًا، وتجتمع أحيانًا، تعيش على حب الله والعمل في سبيله، وعبادته كأنها تراه.

وما تزال هذه النفوس حيثما لقيها الإنسان، يحس في الحال بالفارق الحاسم بينها وبين الذين لا يعبدون الله، أو الذين يعبدونه على حرف فإن أصابهم خير اطمأنوا به وإن أصابهم شر انقلبوا على أعقابهم .. خسروا الدنيا والآخرة.

تحس على الفور حين تلقى أحدًا منهم أنك أمام"إنسان". إنسان بهذا المعنى الذي كرمه خالقه وفضله على كثير ممن خلق. إنسان تأنس إليه وتستريح عنده، تستريح في تعاملك معه وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت