الصفحة 114 من 219

إنه بنص اللفظ يشمل"كل شيء". هكذا على الاتساع. وهو يعبر عن فكرة إسلامية أصيلة، أو فكرتين تلتقيان عند هدف واحد.

أن الإسلام لا يكتفي بأداء الأعمال - كل الأعمال - على أية صورة، وإنما يتطلب"الإحسان"في الأداء.

وإنه لا يقنع من الناس أن يؤدوا ضروراتهم بلا زيادة، بحجة أنها ضرورة، وإنما يتطلب الإحسان في التنفيذ.

المعنى الأول واضح في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه" [1] وواضح كذلك في أمر الذبحة والقتلة.

فالمطلوب هو الإتقان الذي تصحبه مشاعر الإنسانية. ويصحبه الإحساس بالله في قرارة الضمير، والعمل من أجل خشيته ومن أجل مثوبته ورضاه."تعبد الله كأنك تراه".

والمعنى الثاني واضح في سيرة الرسول وأحاديثه الكثيرة التي تهدف إلى تهذيب النفس، خاصة وهي تؤدي ضروراتها الغليظة التي ليس عنها محيص.

ونضرب مثالين من أدق الأمثلة وأدلها على ما نريد: قضاء"الضرورة"وشئون الجنس.

"عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يتناجى اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد"

(1) رواه البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت