الصفحة 119 من 219

فليس ثمت شك في أن الطعام طاهر نظيف مباح. بل مأمور به (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) [1] .

ومع ذلك فله آداب. آداب تهذب تناوله، وتكسر شراهته، وترتفع به عن محيط الحيوان إلى محيط الإنسان.

"عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُتنفس في الإناء أو ينفخ فيه"رواه أو داود والترمذي.

"عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: أكلت ثريدة من خبز ولحم ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ، فقال: يا هذا كف عنا من جشائك! فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا يوم القيامة"! رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.

فهو الإحسان إذن. وليس المنع والحجران.

ونحن - في القرن العشرين - أحوج ما نكون إلى هذه الحكمة من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

إننا نعيش في قرن يؤمن بالإحسان في العمل بمعنى الإخلاص والإتقان. وإن كنا نحن مع الأسف - في العالم الإسلامي الذي تلقى عن نبيه هذا التوجيه - ما نزال بعيدين عن هذه الروح.

ونحن نعيش كذلك في قرن يؤمن بالتهذيب في كثير من أمور الدنيا: في تناول الطعام، وقضاء الضرورة، والوقوف في الصف

(1) سورة الأعراف [31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت