ورواحه، وحربه وسلمه، وعبادته وعمله. صورة متكاملة تشمل الحياة كلها في أعماق الضمير وفي واقع المجتمع على السواء.
ولكن قرب العهد لم يكن وحده السبب في إحساس المسلمين به حيًا في نفوسهم، متكاملًا في مشاعرهم. وإنما كان إلى جانب ذلك سبب على أعظم جانب من الأهمية، هو امتداد تعاليم الرسول ومنهجه التربوي في تصرفات أبي بكر وعمر وطريقة سياستهما لأمور المسلمين.
لقد أحس المسلمون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حي بتعاليمه ومنهجه، حتى وإن غابت ذاته الرفيعة عنهم في عالم الحس.
وما عالم الحس من واقع النفس؟
إن الأشياء لا تقاس بوجودها أو عدم وجودها في عالم الحس. وإنما تقاس بمقدار ما توجد في عالم النفس، وبالمساحة التي تشغلها من المشاعر والأفكار والسلوك.
ولا شك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان"موجودًا"في نفوس المسلمين على عهد أبي بكر وعمر، وعلى مدار الأجيال التي لم تره بعد ذلك، أضعاف أضعاف ما كان موجودًا في نفس أبي جهل أو غيره من المشركين، ممن رأوه رأي العين، وجالدهم وجالدوه، ولكنهم لم يؤمنوا به، ولم يقووا على حبه فأبغضوه.
وعلى هذا الأساس وحده نقيس وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نفوس المؤمنين وغير المؤمنين.