فهرس الكتاب
كلا! لم تصل أوربا إلى العدالة عن تقدير صادق للكرامة الإنسانية، وشعور صادق بقيمة الإنسان! وإنما كانت خطوة خطوة يتراجعها السادة الحاكمون ليكسبها الشعب الحاقد الغضبان!
وحتى في العصر الحديث حين استقرت الأمور - بعض الشيء - وزال عنها شيء من شعور الحقد، وأصبحت العدالة من أمور الحياة العادية البديهية المقررة .. وصار القبض على شخص واحد في إنجلترا مثلًا بدون تهمة، أو اعتقاله يومًا بدون تحقيق، يثير البلاد كلها، ويقيمها ويقعدها، وتستجوب عنه الحكومة أمام الشعب .. حتى عندئذ لم يصطبغ القانون الأوربي أو الغربي عامة بالصبغة"الإنسانية". فما تزال فيه السمة الرومانية البغيضة التي كانت تقصر العدالة من قبل على المواطن الروماني، وهي اليوم تقصرها على الرجل الأبيض، الذي يستمتع وحده بالحقوق الإنسانية ويحرم منها بقية بني الإنسان. والشواهد البشعة على ذلك في كل مكان على ظهر الأرض وطئه الرجل الأبيض وما زال مسيطرًا عليه، في أفريقيا وآسيا وأمريكا .. وبين البيض والملونين في كل مكان!
أما الإسلام فلم يكن في حاجة إلى الثورة المزلزلة التي تهرق الدماء وتقطع الرءوس!
بل لم يكن في حاجة إلى مجرد المطالبة بالحقوق!
بل لقد كان هو الذي يمنح الناس الكرامة الإنسانية، ويحرضهم على التشبث بها، والمحافظة عليها، والكفاح من أجلها في وجوه الطغاة والظالمين!