الصفحة 167 من 219

يمنحها متفضلًا .. ككل حق منحه للناس قبل أن يطلبوه، ورباهم على اعتناقه في ظل العقيدة، كجزء من العقيدة، وطالبهم بإقامته - في ظل العقيدة - كفرض من الفروض!

ولا عجب في ذلك. فالإسلام كلمة الله. والله هو المانح، والمتفضل على البشر بكل نعمة من نعم الحياة!

وقد قضى الله أن يكون الحق والعدل قوام الحياة ...

الحق الذي هو صنعة الله. والذي خلق الله به السماوات والأرض: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) [1] (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ) [2] (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [3] . الحق الذي هو صفة كل شيء صدر عن إرادة الله، والذي ينبغي للبشر خلفائه في الأرض - أن يحكموا به كذلك: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) [4] (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [5] . (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [6] (فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [7]

وقد اقتضى الحق والعدل أن يتساوى الناس كلهم أمام القانون، لأن الناس كلهم متساوون في صدورهم عن إرادة الله،

(1) سورة الزمر [5] .

(2) سورة آل عمران [191] .

(3) سورة المؤمنون [115 - 116] .

(4) سورة النحل [90] .

(5) سورة النساء [58] .

(6) سورة المائدة [8] .

(7) سورة الأنعام [152] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت