الصفحة 169 من 219

الناس للقصاص منه إذا كان أحدهم يظن أنه قد ظلمه أو اعتدى عليه!! وكان عمر يجلد ابن عمر لأنه شرب الخمر، وهو ابنه وهو شريف من قريش!

أما العبيد الأرقاء بالفعل، فقد عمل الإسلام على تحريرهم، وسلك إلى ذلك مسالك شتى. وإن كانت قد بقيت منه بقية في نطاق ضيق فذلك لأن الأمر كان يرتبط ارتباطًا أساسيًا بأسرى الحرب، والمعاملة فيهم بالمثل، وكان الرق هو مصير أسرى الحرب في معظم الأحوال [1] .

ولكن المهم - ونحن بصدد التطبيق القانوني - أن الإسلام - وهو يعترف بالرق كضرورة مؤقتة يعمل دائمًا على الخلاص منها - لم يبح"للسادة"أن يميزوا أنفسهم على عبيدهم، ولم يبح لهم التصرف"الحر"في هؤلاء العبيد:

"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه" [2]

ولم يكن ذلك أيضًا كلمة تقال في الهواء، ولا مبدًا مثاليًا معلقًا في الفضاء. وإنما كان حقيقة واقعة شهدها التطبيق العملي في حياة المسلمين. فقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص من رجل جبّ عبده. وقصة عمر مع الشريف الذي لطم عبدًا لأنه داس عفوًا على ذيله أثناء الطواف في الحج معروفة، فقد أصر عمر على القصاص .. على أن يلطم العبد ذلك الشريف .. وظل الشريف

(1) انظر بالتفصيل فصل"الإسلام والرق"في كتاب"شبهات حول الإسلام".

(2) الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت