فهرس الكتاب
يرجو ويشفع وعمر يصر .. حتى فر الرجل أخيرًا وارتد عن الإسلام!
أما البلاد المفتوحة، فقصة القبطي الذي جاء يشكو ابن عمرو بن العاص لأنه ضرب ابنه بغير حق، فأمر عمر بأن يضرب القبطي ابنَ عمرو ويقتص منه .. هذه القصة وحدها تحمل الدليل!
تلك أولى مراحل العدالة في الإسلام! المساواة بين الناس كلهم أمام الشريعة ..
ولكنها درحة واحدة وبعدها درجات ..
فالإسلام لا يكتفي بأن تكون المعاملة للجميع واحدة .. ولكنه يعطي إلى جانب ذلك شريعة هي في ذاتها عادلة فلا يظلم ولا يحيف. فالشرع لا يعرف قول القائلين: المساواة في الظلم عدل! وإنما هو العدل، والمساواة في العدل!
وليس هنا مجال التفصيل في عدالة الشرع الإسلامي .. فقد عرضنا ذلك التفصيل في فصل"الجريمة والعقاب"في كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام"ولكنا نقول هنا - بغاية ما نستطيع من إيجاز - إن الشرع الإسلامي يبلغ قمة العدالة حين ينظر إلى الفرد والمجتمع في آن واحد، ليتأكد من أن كلًا منهما يأخذ حظه من الحقوق، ويؤدي نصيبه من الواجبات. وأن أيا منهما لا يظلم لحساب الآخر، أو يفتات على أخيه.