في واقع الأرض، يصبح معزولًا عن واقع الأرض؟! وممن! من أتباعه ومحبيه!
لو عاش - صلى الله عليه وسلم - في صومعته ..
لو كان"فيلسوفًا"ممن ينشئون الأفكار ويعجزون عن التنفيذ ..
لو كان ممن يحدثون عن"الأحلام"الجميلة و"المثل"الرفيعة ولا يبين لهم في واقع الأرض كيف تكون الطريق.
لو أنه كان"شاعرًا"أو"كاهنًا"...
لو أنه كان شيئًا من هذا كله لجاز للناس أن يعزلوه في وجدانهم، فيمنحوه الحب"النظري"والإعجاب المجرد، ثم .. لا يلتفتوا إليه وهم يواجهون عالم الواقع ويضربون في مناكب الأرض.
أما وهو الذي بين لهم كيف يضربون في مناكب الأرض .. أما وهو الذي أمسك المعول بيده فهدم الباطل أمام أعينهم وبنى بدله صرح الحق .. أما وهو الذي حارب معهم وأقام السلم .. وشيد بناء الدولة لهم لبنة لبنة حتى قام شاهقًا لا يطاوله بناء على الأرض .. وأكل معهم وشرب، وصحبهم وصحبوه، وعاش أمامهم كل لحظة من لحظات الحياة، وكل وجدان من وجداناتها وكل سلوك، ورأوه"يتصرف"في كل شأن من الشئون كبيرها وصغيرها، ليكون تصرفه سنة تحتذى، ويكون فيه أسوة حسنة للناس ..
أما وهو هذا كله فأي جرم في تبديد هذه الطاقة البشرية الكونية الكبرى، وحصرها في داخل الوجدان؟!