فهرس الكتاب
ومع ذلك فإن تكريم الرسول الكريم للبشرية .."للإنسان"الذي خلقه الله في أحسن تقويم .. حتى وهو يرتد في لحظة لأسفل سافلين .. تكريمه له ما دام لا يصر على الإثم ولا يمرد عليه، ولا يقف عند الأحياء الذين يرجوهم للجماعة، ويستبقيهم لخير يمكن أن يصنعوه في الأرض، أو ليتقي شراًّ يمكن أن يصدر عنهم - أي لأهداف"عملية"واقعية! - وإنما يتجاوز ذلك إلى آفاق أخرى، رفافة شفيفة، نسيجها الرحمة الخالصة، والتكريم الخالص .. لوجه الله!
جاء في قصة ماعز بن مالك:".. فأمر به فرجم، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجليه، فقال:"أين فلان وفلان؟"فقالا: نحن ذان يا رسول الله. قال:"انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار". فقالا: يا نبي الله، من يأكل من هذا؟ قال:"فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكلٍ منه. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"."
يا الله .. ويا نبي الله.
ألا إنها آفاق ما بعدها آفاق .. ألا إنه النور الذي يشع من هذا القلب الكوني الذي يتصل بالله، ثم يفيض بالرحمة والهدى على عباد الله ..