فهرس الكتاب
"حدثنا قتيبة بن سعيد .. عن أبي هريرة أن رسول - الله صلى الله عليه وسلم - أتى برجل قد شرب، فقال:"اضربوه". قال أبو هريرة، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا هكذا. لا تعينوا عليه الشيطان" [1] "
وفي حادث السارق الذي مر ذكره، والذي أمر الرسول بإقامة الحد عليه، قال له الرسول:"استغفر الله وتب إليه"فقال: استغفر الله وأتوب إليه، فقال:"اللهم تب عليه اللهم تب عليه"ثلاث مرات [2] .
نعم إن الإسلام لا يحب أن يفقد نفسًا واحدة يمكن أن تتوب إلى الله وتهتدي إليه. إنه لا يصر على لحظة الضعف التي تصيب فردًا من البشر، ولا يُعنِتُهُ من أجلها. وإنما يفتح له بابه لكي يعود .. يعود إلى الله ويعود إلى الجماعة، فينطلق فيما هي منطلقة من الخير، ويأخذ لنفسه من ذلك الخير بنصيب. ولا تقف الجريمة العابرة حاجزًا في حياته، ولا تسمم أحاسيسه وأفكاره، ولا توصد أمامه الأبواب فيصبح مجرمًا مصرًا على الإجرام بعد أن كان مجرمًا بغير قصد. وذلك معنى قول الرسول الكريم:"لا تعينوا عليه الشيطان".
(1) أبود داود.
(2) أبو داود.