الصفحة 181 من 219

سَفينَة المجْتمَع

"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا". [1]

صورة عجيبة تلك التي تتمثل في النفس من قراءة هذا الحديث .. صورة حية شاخصة موحية معبرة.

وإن هناك لجمالًا بديعًا في هذا التشبيه بالسفينة. فالحياة كلها هذه السفينة الماخرة في العباب، لا تكاد تسكن لحظة حتى تضطرب من جديد. ولن يكتب لها السلامة والاستواء فوق الموج المضطرب حتى يكون كل شخص فيها على حذر مما يفعل، ويقظة لما يريد.

والمجتمع كله هذه السفينة .. يركب على ظهرها البر والفاجر، والمتيقظ والغفلان، وهي تحملهم جميعًا لوجهتهم .. ولكنها - وهي محكومة بالموج المضطرب والرياح من جانب، وما يريده لها

(1) رواه البخاري والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت