الصفحة 182 من 219

الربان من جانب - لتتأثر بكل حركة تقع فيها، فتهتز مرة ذات اليمين وتهتز مرة ذات الشمال، وقد تستقيم على الأفق أحيانًا أو ترسب أحيانًا إلى الأعماق .. !

وإن كثيرًا من الناس لينسى - في غمرته - هذه الحقيقة. ينسى سفينة المجتمع أو سفينة الحياة.

ينسى. فيخيل إليه أنه ثابت على البر، راكز راسخ لا يضطرب ولا يزول.

ومن أجل ذلك يفجر أو يطغى ..

ولو تذكر من استكبر وطغى أنه ليس راكزًا على البر؛ ليس دائمًا في مكانه، ولا خالدًا في سطوته، وإنما هي رحلة قصيرة على سفينة الحياة .. لو تذكر ذلك ما استكبر ولا طغى، ولا اغتر بقوته الزائلة عن الحقيقة الخالدة، ولعاد لمصدر القوة الحقيقية في هذا الكون، يستلهم منه الهدى، ويطلب منه الرشاد، ويسير على النهج الذي أمر به وارتضاه للناس.

ولو تذكر من يفجر وينحرف أنه ليس راكزًا على البر، وإنما هو منطلق على العباب .. وأن كل حركة يأتيها تتأثر بها السفينة فتهتز .. لو تذكر ذلك لما ترك نفسه لشهواته ولانحرافاته، ولعمل حسابًا لكل خطوة يخطوها وكل حركة يتحركها حرصًا على نجاته هو ونجاة الآخرين ..

ولكنها الغفلة السادرة التي تخيم على البشرية .. إلا من آمن واتقى وعرف ربه واهتدى إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت