الصفحة 183 من 219

والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يدرك هذه الغفلة التي ترين على قلوب الناس، فيحذرهم منها، ويصورها لهم في صور شتى، من أعجبها أبلغها هذه الصورة التي يرسمها هذا الحديث، صورة السفينة الماخرة في العباب ..

حين قال الإقطاعيون لأنفسهم: نملك الأرض وكل من عليها عبيد ..

وحين قال الرأسماليون لأنفسهم: نملك المصانع والعمال فيها عبيد ..

وحين قال الأباطرة المقدسون: نملك الملك والرعايا عبيد ..

وحين قال غيرهم وغيرهم من الظالمين مثل قولتهم، لم تكن غير نتيجة واحدة في كل مرة، غرقت السفينة المخروقة، وغرق من عليها من سادة ومن عبيد!

وانظر في ثورات الأرض المزلزلة التي أطارت الرءوس وأجرت الدماء، وانظر إلى الحروب المدمرة التي تأكل الأخضر واليابس وتسمم الحياة، لم تكن غير نهاية طبيعية للخرق المخروق في السفينة، تتدفق عن طريقه المياه ..

ويقوم شاب مفتون ينجرف في تيار الشهوات، يقول: من يحرِّجُ عليّ فيما أصنع؟ أفعل ما بدا لي، وليس لأحد عليَّ سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت