روحي أن تصل إليه .. متحركًا يضرب في مناكب الأرض، ويشق طريقه في قوة وثبات وتمكن، ويقيم البناء كله لبنة لبنة .. وأراه في مواقفه النفسية الدقيقة العميقة، فأكاد ألمس النفس الجياشة المتحركة الدافقة. وأراه في لحظات تعبده، والنور يتألق من روحه ومن طلعته، فأحس كأن هذا النور يتحرك .. يتحرك ممتدًا حتى يشمل الفضاء.
الحركة الحية المتوفزة هي في نفسي صورة الرسول - صلى الله عليه وسلم.
ومن ثم لا أحس بها منعزلة في الوجدان ..
ثم أرى العزلة التي تعانيها صورته في وجدان المسلمين، فأعجب للناس كيف يحبونه كل هذا الحب، ثم لا يتدبرون حياته للقدوة والأسوة كما قال لهم ربهم في كتابه المبين؟!
وليس هذا كتابًا في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -!
وإنما هو جهد متواضع كل همي منه أن أحاول إخراج صورة الرسول من عزلتها الموحشة في قلوب المسلمين.
هدفي أن أقول للناس تدبروا بعض أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وانظروا كيف كانت كل كلمة يقولها منهج تربية ومنهج سلوك ومنهج تفكير ومنهج حياة ..
إنها مختارات متفرقة من الأحاديث، أو"قبسات من الرسول"كما أسميتها، كل منها يصلح أن يكون أحد"مفاهيم"الإسلام،