الصفحة 192 من 219

أنني أحرم نفسي من المعين المتاح، وأظل فقيرًا وأنا رب أسرة وصاحب عيال.

وقد يكون هذا حقًا ..

ولكنه لم يكن كذلك حين بدأت الرشوة أول مرة وسكت عنها الناس، أو شجعوها وأغروا بها المرتشين.

وحين تصل الأمور إلى هذا الحد .. حين تصبح الرشوة هي الأصل والنظافة هي الشذوذ .. حينذاك تقع الهزة التي تزلزل المجتمع كله من القواعد، فلا يلبث أن يتهاوى إلى القرار ..

صدق رسول الله. وصدقت حكمته:

ما أسكر كثيره فقليله حرام ..

مروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن تدعو فلا أجيب ..

إن حديث السفينة يجمع ما في الحديثين السابقين، ولكنه يضيف إليهما معاني أخرى جديرة بالتدبر والتفكير ..

وإن أول ما يستلفت النظر في الحديث أن الرسول الكريم لم يقسّم ركاب السفينة بحسب أماكنهم الظاهرية في المجتمع، علوًا وسفلا، وثراء وفقرًا، وبروزًا وتواضعًا .. لم يجعل"السادة"هم الأعلون و"الشعب"هو الأسفل. كلا. فما كانت هذه القيم هي التي تقسم الناس عند رسول ينطق بحكمة الله ويبلغ رسالة الله.

إن الأعلى في تقدير الله ورسوله"هو القائم في حدود الله". هو المنفذ لشريعة الله. هو المهتدي بهدي الله. أياًّ كان مكانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت