فهرس الكتاب
هي إذن المسائل"التكنيكية"البحتة بتعبيرنا العلمي الحديث. المسائل التي يتحصل عليها المؤمنون والكفار سواء. ولا تؤثر بذاتها في عقيدة القلب أو اتجاه الشعور.
ومع ذلك فإن فريقًا من الناس يريدون أن يفهموا منها غير ما قصده الرسول وحدده. يريدون أن يبسطوها حتى تشمل الحياة الدنيا كلها، بتشريعاتها وتطبيقاتها، باقتصادياتها واجتماعياتها، بسياساتها وتنظيماتها. فلا يدعون لدين الله ولرسول الله مهمة غير"تنظيف القلب البشري وهدايته"بالمعنى الروحي الخالص، الذي لا شأن له بواقع الحياة اليومي، ولا شأن له بتنظيم المجتمع وسياسة الأمور فيه. ثم يسندون هذا اللون من التفكير للرسول صلى الله عليه وسلم، ويجعلونه - هو - شاهدًا عليه!!
وما أريد أن أبادر بسوء الظن! فقد يكون هذا الفريق من الناس مخلصًا في تفكيره مطمئنًا إليه! وقد يكون ذلك بالنسبة إليه مهربًا"لا شعوريًا"من ضغط المفاهيم الأوربية - الغربية أو الشرقية - عن الدين من جانب، و"العلوم"الاقتصادية والاجتماعية المنقطعة عن الدين من جانب آخر. مهربًا يلجأ إليه العاجزون المغلوبون، ليحتفظوا بعقيدتهم الشخصية في الله، ثم يكونوا بعد ذلك تقدميين أو تحرريين!!
ولكن قليلًا من النظر كان جديرًا أن يردهم إلى التفكير الصائب والتقدير الصحيح، ويرفع عنهم هذه الذلة الفكرية التي يعانونها إزاء الغرب، فتلوي أفكارهم - بوعي أو بغير وعي - وتفسد مشاعرهم فينحرفون عن السبيل.