الصفحة 202 من 219

لو كان الإسلام رسالة"روحية"بالمعنى المفهوم لهذا اللفظ - المعنى الوجداني الخالص الذي لا شأن له بواقع الحياة اليومي - ففيم إذن كان هذا الحشد الهائل من التشريعات والتوجيهات في القرآن والحديث؟

وفيم إذن يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ! ثم يعقب في نفس الآية بالتهديد للمخالفين: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [1] ؟!

فيم هذا كله إذا كانت المسألة هي"تنظيف القلب"ليس غير؟!

وإن تنظيف القلب البشري لمهمة ضخمة دون شك .. مهمة تحتاج إلى رسول!

وإنها - حين تنجح - لهي الضمان الأول لسلامة الحياة كلها واستقامتها ونظافتها. فإن أخفقت .. فلا ضمان!

والإسلام يوجه لهذا القلب أكبر عناية يمكن أن يوجهها إليه نظام أو دين. فهو يربطه دائما بالله، ويوجهه دائمًا لخشيته وتقواه والعمل على رضاه. ثم هو يتتبع هذا القلب في كل نزعة من نزعاته، وكل ميل من ميوله .. في الأعمال الظاهرة والمشاعر المستترة .. في السر الذي يخفى على الناس ولا يخفى على الله، بل فيما هو أخفى من السر، من المشاعر الساربة في حنايا الضمير [2] ..

(1) سورة الحشر [7] .

(2) "يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى"سورة طه [7] انظر فصل:"تعبد الله كأنك تراه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت