الصفحة 203 من 219

يتتبعه في كل ذلك، عملًا عملًا وخاطرًا خاطرًا وفكرة فكرة .. فينظفها بخشية الله، والحياء من رقابته الدائمة التي لايغيب عنها شيء في الأرض ولا في السماء .. ويوجهه إلى صفحة الكون الواسعة، وما فيها من آيات القدرة المعجزة، ليمسح عنه الغلظة التي تحجر المشاعر، والغبش الذي يحجب عنه النور .. ويطلقه من إسار الشهوات والضرورات التي تثقله وتشده إلى الأرض، لينطلق خفيفا صافيا شفيفا يسبح الله ويفرح بهداه ..

نعم .. يبذل الإسلام ذلك الجهد الضخم كله"لتنظيف القلب".

ولكن الإسلام دين الفطرة .. الدين الذي يعرف أسرار الفطرة فيقدم لها ما يلصح لها وما يصلحها. الدين الذي يعالج الفطرة على أحسن وجه وأنسب طريقة، ليخرج منها بأقصى ما تستطيع أن تمنحه من الخير. الدين الذي يتلبس بالفطرة فيملؤها كلها ولا يترك فراغًا واحدًا لا ينفذ إليه. الدين الذي يأخذ الفطرة كما هي كلاًّ واحدًا لا يتجزأ، كلًا يشمل الجسم والعقل والروح، فيعالجها العلاج الشامل الذي يأخذ في حسابه الجوانب كلها. ويأخذها مرتبطًا بعضها ببعض في نظام وثيق ..

ومن ثم لا يأخذ شعور الإنسان ويترك سلوكه. لا يأخذ"مبادئه"ويترك"تطبيقه". لا يأخذ آخرته ويدع دنياه .. وإنما يعمل حساب ذلك كله في توجيهاته وتشريعاته سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت