الصفحة 35 من 219

حين ذلك كان يقوم بمعجزة أخرى من معجزات الإسلام .. يعمل ويعمل .. ولا ينسى الله، ولا يفترق طريقه في الأرض عن طريقه إلى الآخرة.

وبذلك كان الإسلام فذًا في التاريخ ..

وكان البناء الذي بناه الإسلام فريدًا بالرغم مما أصابه من ضربات من الداخل ومن الخارج على السواء.

لقد كان المسلمون يقتدون برسولهم وهو يحثهم على العمل لتعمير الأرض، وغرس ما في أيديهم من فسائل تثمر حين يشاء لها الله، وإنما عليهم فقط أن يغرسوها، ويمضوا إلى غيرها يغرسون في مكان جديد! ويقتدون به فيغرسون به ما يغرسون من نبتات الخير في كل مكان، وهم يتجهون إلى الله وحده وإلى الآخرة. لا تدفعهم مطامع الأرض المنبتة عن طريق الله، ولا شهوات النفس المنبتة عن تقوى الله.

وبذلك تميزوا وسادوا، وكانوا النور المشرق في ظلمات الأرض، والقدوة في كل سوك وكل عمل وكل علم وكل نظام. وأوربا في ظلمة الجاهلية تأكلها الفرقة والحروب والتأخر والانحطاط .. حتى قبست قبسات من الإسلام في الحروب الصليبية، فأفاقت من غفوتها وبدأت"تنهض".. ولكن على غير طريق الله وطريق الآخرة .. ومن ثم لا تقوم إلا كمن يتخبطه الشيطان من المس .. تنطلق كالمجنون والهوة في آخر الطريق.

وإن أمام المسلمين الكسالى اليوم قدوة في رسول الله تنفعهم إذا فتحوا لها بصائرهم وتدبروا معانيها. إن عليهم أن يعملوا دائمًا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت