يكلّوا .. يعملوا جهد طاقتهم، وفوق الطاقة ليعوضوا القعود الطويل. يعملوا في كل ميدان من ميادين العمل: في ميدان العلم وميدان الصناعة وميدان التجارة وميدان الاقتصاد وميدان السياسة وميدان الفن وميدان الفكر ..
يعملوا ولا يقولوا: ما قيمة العمل؟ وماذا يمكن أن نصل إليه؟
يغرسوا الفسيلة ولو كانت القيامة تقوم اللحظة. فإنما عليهم أن يعملوا، وعلى الله تمام النجاح!
والدعاة خاصة لهم في هذا الحديث درس أي درس!
فالدعاة هم أشد الناس تعرضًا لنوبات اليأس، وأشدهم حاجة إلى الثبات!
قد ييأس التاجر من الكسب، ولكن دفعة المال لا تلبث أن تدفعه مرة أخرى إلى السير في الطريق.
قد ييأس السياسي من النصر، ولكن تقلبات السياسة لا تلبث أن تفتح له منفذًا فيستغله لصالحه.
قد ييأس العالم من الوصول إلى النتيجة .. ولكن المثابرة على البحث والتدقيق كفيلة أن توصله إلى النهاية.
كل ألوان البشر المحترفين حرفة معرضون لليأس، وهم في حاجة إلى التشجيع الدائم والحث الطويل، ولكنهم مع ذلك ليسوا كالدعاة في هذا الشأن، فأهدافهم غالبًا ما تكون قريبة، وعوائقهم غالبًا ما تكون قابلة للتذليل.