ليوجد لولا أن الله نفخ في الإنسان من روحه .. فعليهم لقاء ذلك دين. هو الشكر. الشكر لله المنعم الوهاب.
ومن ثم كان العلم يزيدهم إيمانًا. ويزيدهم تعلقًا بالله:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [1]
تلك روح المؤمن الذي"يتعلم". الذي يتفكر في خلق السماوات والأرض. ويصل من تفكره ذلك إلى قوانين ونظريات وحقائق وتطبيقات، تزيد"معلوماته"وتفيده في تعميره الأرض وهو يمشي في مناكبها ويأكل من رزق الله [2] فيدعوه ذلك كله إلى معرفة الله. ومعرفة"القصد"في خلق السماوات والأرض. القصد"الحق": (مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا) فيسبح الله. ويتقرب إليه. ويتوقى النار ويطلب تحقيق وعد الله بالنعيم: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [3] .
ولم يحدث في التاريخ الإسلامي أن عالمًا يبحث في الطب أو يبحث في الفلك أو يبحث في الطبيعة أو يبحث في الكيمياء .. وجد نفسه معزولًا عن العقيدة، أو وجد أن العقيدة تعطله عن البحث
(1) سورة آل عمران [190 - 191] .
(2) "... فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ"سورة الملك [15]
(3) سورة آل عمران [193 - 194] .