الصفحة 48 من 219

لم يكن واحد يؤلف ليكسب! يكسب الشهرة أو يكسب النقود! وإنما يؤلف لأنه بحث وجد واستنبط، فوصل إلى"شيء"فأذاعه على الناس.

و"الانقطاع"للعلم كان وحده دليلًا على هذا الصدق الذي لا تفسده الأغراض.

ولم يكن الصدق والإخلاص هما السمة الوحيدة في"علم"المسلمين. فذلك لا يستنفد كل معاني"الفريضة"!

وإنما كانت هناك مزيتان أخريان، تركتا طابعًا أصيلًا في الحياة الإسلامية ما يقرب من ألف عام.

المزية الأولى أن العلم - وهو"فريضة"- كان يقرب القلوب إلى الله .. ولا يبعدها عن هداه.

نعم .. لم تحدث في الإسلام تلك الفرقة البغيضة بين العلم والدين!

وكيف تحدث والعلم فريضة يتقرب بها الإنسان إلى الله؟ كيف يتقرب إليه بالبعد عنه والنفور منه؟!

كلا! إن العلم نور الله. موهبته المعجزة التي وهبها للإنسان. وهي أولى بالشكر لا بالكفران!

وكذلك أحس المسلمون. أحسوا أن في رقابهم، دينًا لله يؤدونه. فهو قد وهب لهم"الحكمة"و"المعرفة". وهب لهم العقل الذي يفكر ويكتشف ويستنبط. وهب لهم القدرة على الاستفادة من التجربة. وهب لهم ذلك الشعاع العلوي الذي لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت