تلك أيضًا هي سنة الله. فقد اقتضت سنته أن يراقب الناس شئون الأرض، ويدفع بعضهم بعضًا إلى الصلاح والرشد، وإلا فسدت الأرض: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [1] .
وإنها لتبعة ثقيلة تنوء بحملها الأكتاف .. ولكنها كذلك هي السبيل الأوحد لانتظام الأمور، فحين يؤدي كل إنسان واجبه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مع الإيمان بالله - لا يجرؤ الباطل أن يعيش، ولا يجرؤ المنكر أن يستأسد. ويظل الحق هو القوة الغالبة الفعالة التي تسيطر على الأمور.
أما حين ينام عن هذا الواجب المقدس فالشر يغري، والشر يهيج، والشر يسيطر على الحياة.
وقد جرت سنة الله بذلك في التاريخ ..
أيما أمة حية متيقظة، ترقب شئونها بنفسها، وتحرص على أداء كل واجب، وتنفر من كل تقصير، فهي الأمة الناجحة، وهي التي تملك السلطان.
وأيما أمة تراخت وأهملت، وتركت الباطل يسيطر على شئون الناس فلم تنصره، فهي الأمة الفاشلة، وهي الأمة التي حل بها الدمار.
وقوة المجتمع وضعفه رهين بهذا وذاك.
(1) سورة البقرة [251] .