الصفحة 67 من 219

فالمجتمع الذي يتناصح الناس فيه بالخير ويتناهون عن المنكر، هو المجتمع المترابط المتساند القوي، الذي يتقدم إلى الأمام حثيثًا، وينتقل من خير إلى خير، بحكم تضافر الطاقة وتوجهها إلى الإصلاح. والمجتمع الذي يأتي المنكر فيه كل إنسان على مزاجه، ويتركه الآخرون لما يفعل، هو المجتمع المفكك المنحل، الذي يمضي إلى الوراء حتمًا، وينتقل من ضعف إلى ضعف، بحكم تبدد الطاقة وانصرافها إلى الشر.

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [1]

وكذلك لعن الغرب في التاريخ الحديث.

أما المسلمون الأوائل، الذين كانوا خير أمة أخرجت للناس، والذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، فقد كانوا أمة قوية قاهرة غلابة. أمة متينة البناء وثيقة الأساس. أمة استطاعت أن تكافح كل قوى الشر وتعيش. تكافح الحكومات الظالمة من داخلها، والغزاة البرابرة من خارجها، من التتار مرة والصليبيين مرة .. وتصمد لهذا الشر كله وتتغلب عليه.

فلما كفوا .. لما تعبوا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. لما عادوا لا يتناهون عن منكر فعلوه .. جرت عليهم السنة الأبدية الخالدة التي بينها لهم الله وحذرهم منها .. فصاروا فتاتًا متهاويًا تلتقمه قوى الشر من الداخل والخارج على السواء.

(1) سورة المائدة [78 - 79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت