ولقد يبدو لأول وهلة أن العالم الإسلامي قد ضعف وهان واستُعمر لأنه غرق في الجهالة والتأخر والانحطاط والجمود. ولأنه انقسم على بعضه فتنازعته الأحقاد. ولأن حكامه الطغاة كانوا مشغولين بلذائذهم عن أن يلتفتوا لإصلاح الشعب. ولأن المظالم الاجتماعية والاقتصادية قسمت الناس إلى طغمة ظالمة من الملاك تملك كل شيء، وعبيد من الشعب لا يملكون شيئًا غير الذل والفقر والهوان. ولأن القوة الحربية والإنتاجية للعالم الإسلامي تضاءلت وانحسرت بينما كانت أوربا تصعد في كل ميدان ..
وإنه لكذلك حقًا وصدقًا .. ولكن ما ذاك؟ ما هو في حساب الحقائق إلا السكوت عن المنكر وعدم الأمر بالمعروف؟!
ألم يأمر الله بالعدل: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [1]
وعدم السكوت للظلم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [2] ولكنهم تركوا حكامهم يظلمونهم واستكانوا لهم فلم يغيروا عليهم؟
(1) سورة النساء [58] .
(2) سورة النساء [97] .