الإنسان في مواجهة مولاه ... بنفسه جميعًا. بكل جوارحها وكل خلجاتها. بظاهرها وباطنها، بدقائقها ولطائفها، بأسرارها وما هو أخفى من الأسرار ..
وكلها مكشوفة لله .."فإن لم تكن تراه فإنه يراك"!
يا الله! إنها الرهبة والقشعريرة تملأ النفوس.
عين الله البصيرة النافذة إلى كل شيء في هذا الوجود، إلى كل نأمة وكل خاطرة وكل فكرة وكل شعور .. إنها تراك وترقبك. سواء كنت متيقظًا لهذه المراقبة أم غافلًا عنها. وسواء أعددت نفسك لها أم كنت من المعرضين.
وإنه لخير لك أن ترى الله كما يراك .. خير لك أن تتوجه إلى حيث ترقبك العين البصيرة النافذة. فتأمن المفاجأة!
إنها الرهبة في الحالين .. الرهبة في حضرة المولى العزيز العليم القوي الجبار .. ولكنها الرهبة والأمل هنا، والرهبة والذعر هناك!
الرهبة والأمل وأنت متوجه إلى الله، مخلص له قلبك، عامل على رضاه ..
والرهبة والذعر حين تتوجه بعيدًا عنه وهو من ورائك محيط! فخير لك إذن أن تعبد الله كأنك تراه!
وحين تتوجه إليه بنفسك جميعًا، ظاهرها وباطنها، وسرها ونجواها .. وحين تتوجه إليه وفي نفسك شعور التقوى الخاشعة والرهبة العميقة .. فلا شك أنك ستنظف نفسك وتحرص على نظافتها.