لأبيه، قال: أنت القائل"لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل؟ أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لا يأويك ظلها ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله، فقال: يا للخزرج! ابني يمنعني بيتي! يا للخزرج ابني يمنعني بيتي! فقال: والله لا يأويه إلا بإذن منه، فاجتمع إليه رجال فكلموه، فقال: والله لا يدخلن إلا بإذن من الله ورسوله، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: (( اذهبوا إليه فقولوا له: خله ومسكنه ) )، فأتوه، فقال: أما وقد جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم. . ."
فإذا انعقدت آصرة العقيدة فالمؤمنون كلهم إخوة، ولو لم يجمعهم نسب ولا صهر: {إنما المؤمنون إخوة} . . على سبيل القصر والتوكيد:
{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72]
وهي ولاية تتجاوز الجيل الواحد إلى الأجيال المتعاقبة، وتربط أول هذه الأمة بآخرها، وآخرها بأولها، برباط الحب والمودة والولاء والتعاطف المكين:
{والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 9 - 10]