الصفحة 99 من 171

وكذلك يصبح العمل بشريعة الله واجبًا لتحقيق ذلك التناسق. . وذلك فوق وجوبه لتحقق الإسلام اعتقادًا. فلا وجود للإسلام في حياة فرد أ وحياة جماعة، إلا بإخلاص العبودية لله وحده، وبالتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله وحده، تحقيقًا لمدلول ركن الإسلام الأول: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

وفي تحقيق التناسق المطلق بين حياة البشر وناموس الكون كل الخير للبشر، كما فيه الصيانة للحياة من الفساد. . إنهم - في هذه الحالة وحدها - يعيشون في سلام من أنفسهم. . فأما السلام مع الكون فينشأ من تطابق حركتهم مع حركة الكون، وتطابق اتجاههم مع اتجاهه. . وأما السلام مع أنفسهم فينشأ من توافق حركتهم مع دوافع فطرتهم الصحيحة، فلا تقوم المعركة بين المرء وفطرته، لأن شريعة الله تنسق بين الحركة الظاهرة والفطرة المضمرة، في يسر وهدوء. . وينشأ عن هذا التنسيق تنسيق آخر في ارتباط الناس ونشاطهم العام، لأنهم جميعًا يسلكون حينئذ وفق منهج موحد، هو طرف من الناموس الكوني العام.

كذلك يتحقق الخير للبشرية عن طريق إهتدائها وتعرفها في يسر إلى أسرار هذا الكون، والطاقات المكنونة فيه والكنوز المذخورة في أطوائه ـ واستخدام هذا كله وفق شريعة الله، لتحقيق الخير البشري العام، بلا تعارض ولا اصطدام.

ومقابل شريعة الله هو أهواء البشر:

{ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} . . . [المؤمنون: 71] .

ومن ثمّ توحد النظرة الإسلامية بين الحق الذي يقوم عليه هذا الدين، والحق الذي تقوم عليه السموات والأرض. ويصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، يحاسب الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت