الجهادية جيل بعد جيل لتأكيده، وذلك بعد مرورهم بالتجارب الفاشلة وتقيمها، فخلصوا الى ضرورة تثوير الشعوب مع أن تكون قيادة هذه الشعوب في يد النخبة المجاهدة، ولكن على العكس من ذلك تجد أن الغلاة يَكرهون هذا الأمر، ويُعيبون على الشخص الذي يقوم به، فمثلا يقول الشيخ عطية الله وهو يسرد تجربته الشخصية مع جماعة الجيا":"
(فكانت تلك الطبقة المشار إليها، وهي الطبقة المؤثرة وصاحبة النفوذ سيئة الأخلاق ولا تمثل الإسلام تمثيلا مشرفا؛ العنف والشدة والغلظة في التعامل مع الناس، افتقار في جوانب الرحمة والشفقة على الخلق والعفو عن الزلات، وقلة احترام لذوي الفضل، مع مجموعة من الأمراض القلبية والأخلاقية الأخرى كالعجب والغرور والتعالي .. ! نسأل الله العافية والسلامة، واشتهر عندهم في ذلك عبارات مثل"ما كاش العاطفة في الجهاد"، وصارت منهجا لهم.! حتى لقد كان من بعض أبلغ ما يذمّون به مَن يسمّونهم بالجزأرة والمبتدعة أنهم:"عندهم العاطفة"ويقصدون بذلك ذمّهم بالعطف على الناس ورحمتهم والشفقة عليهم وتأليفهم وغير ذلك، وكان هؤلاء(الطبقة المشار إليها من الجماعة ومن دار في فلكهم) لا يبالون بالناس (الشعب) ويعيبون من يتكلم في تأليف الناس وعدم تنفيرهم ونحو ذلك.!) [1] .
وتأمل اليوم من يقول بنفس قولهم! نفس الصفات ونفس المنهج ونفس الموقف!
فالدولة الإسلامية مثلًا تُنكر على من يتألف الشعب ويحاول كسبه ويحاول تغيره بالرفق، فلذلك لم تعامل الناس في مناطق سيطراتها بالأمور التي تُنكرها على الأخرين، مما جعل أهل هذه المناطق لا يدخلون في مشروعها ولا يؤدونها، لذلك ترى أبو بكر البغدادي مثلًا يقول في أحد كلماته منتقدًا وساخطًا على أهل السنة في العراق لانهم لم يقاتلوا معه:
(1) أجوبة الحسبة - ص 177،178.