فهرس الكتاب
طلب الهدنة مع الدول
أما قضية الهدنة أو عدم استهداف دول معيّنة لمصالح راجحة فهذا أمر لا بأس به، وقد فعلتها القاعدة مع النظام السوري أثناء الغزو الأمريكي للعراق، يقول أبو يزن الشامي وهو يستعرض ما جاء في المناظرة التي حصلت بينه وبين العدناني وبعض قيادات الدولة الإسلامية:
(قلت لهم: لؤي السقا المسؤول الأمني لتنظيم(التوحيد والجهاد) ، (تنظيم القاعدة) فيما بعد ذلك، اجتمع مع آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في ألمانيا عند أول الحرب الأمريكية على العراق، واتفقوا على أن لا تقتربوا منا ولا نقترب منكم وهذا اتفاق معروف. هنا تدخل العدناني وقال: هذا الكلام غير صحيح، قلت له: لؤي السقا لا يزال حيًا .... ، قال: أنا أعرفه، قلت: جيد ومن كان في قضيته معنا الأن وإذا أحببت أن نرسل أولاده ليسألوه مرة ثانية ويعودوا. فتدخل أبو جميل قطب وقال: صحيح، هذا الكلام معروف، وذُكر على وسائل الإعلام، ولا أحد يستطع الإنكار، فأبو مسلم وأبو بكر قالوا: أول مرة نسمع هذا الكلام، قلنا لهم: هذا شيء طبيعي بسبب أنكم حديثو عهد بالتجارب الجهادية فلا تعرفون هذه الأمور) [1] .
ويجب أن نضع بعض التوضيحات هنا: وهي أن بعض قيادات أحرار الشام التي قتلوا في الحادث الشهيرة غالبتهم كانوا (سلفية جهادية) وشاركوا بشكل أو بآخر في الجهاد العراقي ضمن صفوف القاعدة، وسجنوا بسبب ذلك، فهم شهود عيان على بعض الوقائع، والأمر الآخر هو أن لؤي السقا كان الاتصال بهِ متاح ومتوفر وكانوا يستطيعون أن يتأكدوا من هذه المعلومة ولكنهم لم يرغبوا بذلك.
وأما الشيخ أسامة بن لادن وهو الذي يزعمون أنه يسير على دربه؛ لن نجدهُ يَختلف عن الظواهري في القرار الذي أستنكروه عليه وهو (عدم استهداف حكومات ما بعد الثورات) [2] ، فهو قد دعى الى هدنة مع الحكومة اليمنية،
(1) تفاصيل المناظرة مع تنظيم الدولة - ص 8.
(2) قال الشيخ أحمد عبد الإله الجزائري القيادي في قاعدة المغرب الإسلامي: (نؤكّد أننا ما زلنا ملتزمين بتوجيهات شيخنا وأميرنا الشيخ الدكتور أيمن الظواهري -حفظه الله- بعدم استهداف حكومات ما بعد الثورات، ومدّ يد التعاون معها على تحكيم الشريعة وتحرير بلاد المسلمين وفي مقدّمتها فلسطين وإقامة العدل بين المسلمين) . [رسالة نصح وبيان لحركة النهضة بتونس القيروان، مؤسسة الأندلس] .