فهرس الكتاب
هذا من حيث الناحية الواقعية، أما من حيث الناحية الشرعيَّة فبعض الأنبياء من دافع عنهم وناصرهم كفار مشركين!
فقد قال قوم شعيب لنبي الله شعيب: (وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) .
وقال الإمام الشنقيطي في التفسير: (بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن نبيه شعيبا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام منعه الله من الكفار، وأعز جانبه بسبب العواطف العصبية، والأواصر النسبية من قومه الذين هم كفار.
وهو دليل على أن المتمسك بدينه قد يعينه الله، ويعزه بنصرة قريبه الكافر، كما بينه تعالى في مواضع أخر، كقوله في صالح وقومه: (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ) .
فهو عزيز الجانب بسبب عصبته الكفار، وقد قال تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم: (أَلَمْ يَجِدك يَتِيمًا فَآوَى) ، أي: آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب.
وذلك بسبب العواطف العصبية، والأواصر النسبية، ولا صلة له بالدين البتة، فكونه جل وعلا يمتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بإيواء أبي طالب له دليل على أن الله قد ينعم على المتمسك بدينه بنصرة قريبه الكافر) [1] .
فلاحظ كيف أن أنبياء الله رغم مناصرة الكفار لهم من بني قومهم لهم لم يقدح ذلك في منهجهم، فكيف يكون إذن مناصرة بعض المنحرفين من المسلمين علامة انحراف لجماعة كما يزعم العدناني؟!
السلمية دين من؟!
-تكلمتُ سابقًا عن قضية المظاهرات السلمية وكذبة أن القاعدة آمنت بها طريقًا للتغير بدلًا من الجهاد، فراجع كتابي (من الذي انحرف) وربما نسيت أن أذكر كإضافة في هذه النقطة أمر قد وجدتهُ في أحد إصداراتهم الرسمية وهو"خمسة أعوام لدولة الإسلام"جاء في مقدمته أن أحد جنودهم قال عن
(1) انظر: أضواء البيان (2/ 198) .