فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 118

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يزالون مختلفين في الرزق، فهذا فقير وهذا غنى، وقال بعضهم: مختلفين في المغفرة والرحمة) [1] .

فهل الفصائل والكتاب والألوية والسرايا والأحزاب يهودية ونصرانية ومجوسية؟! وفقط الدولة الإسلامية هم المسلمين؟! حتى تُنزل هذه الآية عليهم؟!

وثانيًا لنفرض أن من الطبيعة البشرية الاختلاف، فما الواجب تجاه هذه الأمر؟ هل إقراره وترسيخه؟! أم السعي لإنهائه أو تقليله بالحد الأدنى؟! [2] فالاختلاف شر، وقد حذر الله منه فقال: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ؟!

فلذلك علينا السعي لتقريب وجهات النظر بالتشاور، فقال الله مادحًا المؤمنين: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، فإذا كان البشر مَختلفين ولم يتفقوا فلماذا أمرنا الله بالشورى إذن؟! هل يأمرنا الله بالمستحيل؟!

ثم يُكمل العدناني فيقول:

(إن قالوا لكم:"لقد افتأتّم عليهم! فهلّا كنتم استشرتموهم فأعذرتموهم واستملتموهم؟"؛ فقولوا لهم: إن الأمر أعجل مِن ذلك؛ {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} ، وقولوا لهم: مَن نشاور؟! لقد قدرنا بفضل الله على إقامتها، وقولوا لهم:

أخذناها بحدِّ السَّيفِ قهرًا *** أعدناها مغالبةً وَغصبا).

فهو تهرب من الشورى لعِلل منها:

(1) تفسير الطبري (15/ 351) .

(2) كالعملية التفاوضية التي تتم بين الطرفين قد يكون لهما سقف عالي متعارض في بداية التفاوض ولكن في النهاية قد يتفق الطرفان في النهاية على الحد الأدنى ويمضيان عليه، فالاتفاق مع وجود الاختلاف أمر مُمكن ولو كان بالحد الأدنى، ولا يُشترط من وجود الاختلاف عدم الاتفاق مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت