الصفحة 6 من 108

تعد رعاية المعاقين من ذوى الاحتياجات الخاصة من المشكلات المهمة التى تواجه المجتمعات إذ لا يخلو مجتمع من المجتمعات من وجود نسبة لا يستهان بها من أفراده، ومن يواجهون الحياة وقد أصيبوا بنوع أو أكثر من أنواع الإعاقة التى تقلل من قدرتهم على القيام بأدوارهم في المجتمع على الوجه المقبول مقارنة بالأشخاص العاديين، كما صاحب وجودها تباينا في وجهات نظر المجتمعات حيث لاقت هذه الفئة من ذوى الاحتياجات الخاصة الكثير من المعاملات التى اختلفت باختلاف فلسفة كل مجتمع من المجتمعات، فتدرجت المعاملة مع هذه الفئة من الازدراء والقسوة ومحاولة التخلص منهم إلى الإشفاق عليهم، والتوجه إلى رعايتهم تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأسوياء.

ففى بداية القرن الثامن عشر بدأت الرعاية المنظمة للمعاقين حيث أصبحت قضية تعليم المعاقين تحتل مكانه كبيرة على المستويين المحلى والعالمى، وأصبحت هناك اتجاهات تتزايد قوتها يوما بعد يوم تنادى بضرورة أخذ هؤلاء الأطفال في الاعتبار للوقوف على أفضل الأساليب الملائمة للتعامل معهم، وضرورة تنوع هذه الأساليب وفقا لنوع الإعاقات، واختلاف الفروق الفردية بين أفرادها.

ومن هذا المنطلق زاد الاهتمام برعاية المعاقين، وتأهليهم حيث أنشئت المدارس وَوُضِعَتْ تشريعات تكفل للمعاقين بعض المزايا والحقوق التى تحقق لهم الاستقرار، كما تضافرت جهود العلماء في سبيل تأهيلهم وتنمية ما تبقى لديهم من قدرات.

(إلهامى عبد العزيز: 1999، 48)

وإعاقة التوحد تعد من الإضطرابات النمائية، وهى إعاقة ليست نادرة وتمثل نسبة لا يمكن تجاهلها، ولكنها لم تنل حظها من الاهتمام على المستوى البحثى في الدول النامية، في حين أننا نجد اهتمامًا متزايدًا في الدول المتقدمة، وقد زاد الاهتمام نسبيا بهذه الفئة في البلاد العربية خلال السنوات العشرة الأخيرة، ويعتبر ليوكانر (1943) Leo-kanner أول من أشار إلى إعاقة التوحد كاضطراب يحدث في الطفولة، وقد استخدمت تسميات كثيرة ومختلفة لهذه الإعاقة مثل الذاتوية، والإجترارية، والتوحدية، والأويتسية، والإنغلاق الذاتى (الإنشغال بالذات) ، والذهان الذاتوى، وفصام الطفولة ذاتى التركيب، والإنغلاق الطفولى، وذهان الطفولة لنمو (أنا) غير سوى. ... (محمد خطاب: 2005، 9)

ويرجع استخدام هذه التسميات إلى غموض وتعقد التشخيص الفارق للتوحد، حيث يعد التشخيص من أهم الصعوبات التى تواجه هذه الفئة نظرا لتشابهها مع فئات عديدة، ومعظم الباحثين المهتمين بالتوحد يشيرون إلى قضية التشابه بين سلوك التوحد وسلوك اضطرابات أخرى مثل الإعاقة العقلية، وفصام الطفولة، والإعاقة السمعية، واضطرابات الانتباه، واضطرابات التواصل.

(عبد الرحيم بخيت: 1999، 232؛ إلهامى عبد العزيز: 1999، 174)

ونظرا لخطورة التشخيص، يوصى الكثير من العاملين في ميدان الإعاقة بأن يقوم بعملية التشخيص أخصائيون مدربون عليها لديهم خبرات، وخلفيات كبيرة عن الإعاقة، مع الاسترشاد بآراء المعلمين والوالدين، ونظرا لطبيعة إعاقة التوحد الفريدة فان المتخصصين فيها يقومون بالتقييم معتمدين بصورة أساسية على ملاحظة سلوك الطفل، بالإضافة إلى الاعتماد على ملاحظات الوالدين، وتقارير المربين والمعلمين. ... (عبد الرحمن سليمان: 2001، 35)

ولقد اتفق عدد من الباحثين مثل عبد الرحيم بخيت (1999) ؛ عبد الرحمن سليمان (2001) ، عادل عبد الله (2000) على ما جاء في الدليل التشخيصى والإحصائى الرابع (DSMIV) (1994) للاضطرابات العقلية حول الملامح الأساسية وأعراض التوحد والمجالات أو المحاور التى تظهر فيها.

وبالرغم من التطور الحادث في تشخيص اضطراب التوحد، والأساليب العلاجية الحديثة، والأجهزة الطبية؛ إلا أن السبب الرئيسى وراء هذا الاضطراب ما زال غير معروف، فبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت