الصفحة 19 من 33

سعيه، قال تعالى ... [البقرة: 11] ، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ المراد بالفساد [1] : الكفر، وقال غيره: إنه النفاق الذي صادقوا به الكفار، واطّلعوهم على أسرار المؤمنين [2] .

وكل من الكفر والنفاق اعتقاد فاسد، يفسد به سلوك المرء فيسعى في الأرض فسادًا، وكيف يصلح من سلب الإيمان من قلبه؟ فالكفر والنفاق نوع من أنواع الفساد بل أقبح الأنواع لأنه المؤثر على مسلك الإنسان وسلوكه.

الأمن أساس النعم، ومن فقد الأمن لا يشعر بسائر النعم ... يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًا في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا) [3] . فقدَّم الأمن على الصحة والرزق.

وكما أسلفنا فإن أغلب آيات القرآن التي جاء فيها ذكر الفساد جاءت مرتبطة بالأرض التي هي موطن الإنسان وفيها نشاطه. ويتعرض القرآن بشكل مفصَّل تحت تعبير الإفساد في الأرض إلى ضمانات الأمن الاجتماعي خصوصًا

(1) انظر: زاد المسير لابن الجوزي.

(2) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 52.

(3) سنن الترمذي، كتاب الزهد، برقم 2268، 4/ 574.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت