فرعون، وهو إمام الكفر في زمانه، قال تعالى: ... [طه: 43 - 44] ، ويضرب الرسول مثلًا أعلى للدعاة والمصلحين في معالجته للفساد، وذلك بالأخذ بالحكمة ومراعاة حالة الفرد. فقد روى أنس - رضي الله عنه - قال: (بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مه مه ... قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه ـ يعني لا تقطعوا عليه بوله ـ، فتركوه حتى بال، ثم إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة .. ) [1] .
من سماحة الشريعة الإسلامية أنها كفلت للناس حفظ الكليات الخمسة التي لا يأمن الإنسان في حياته، ولا يسعد في عيشه إلا بالطمأنينة على سلامتها، هذه الكليات هي: النفس، والمال، والعرض، والعقل، والدين.
وجعلت كل تهديد وتعَدٍّ على هذه القيم، ضربًا من ضروب الفساد والإفساد، وشرعت لذلك معالجات عقابية رادعة تردع الجاني، وتزجر غيره عن التعدي عليها، معروفة بالعقوبات الحدية.
(1) صحيح مسلم، برقم 285، 1/ 236.