الأنهار [1] .وقال ابن سيدة في"المحكم"، والراغب الأصفهاني في"المفردات":"الفساد خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج أو كثيرًا ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك في النفس والبدن" [2] .
وقال الفيروز آبادي في"القاموس المحيط":"فَسَد كعَصَرَ، والفساد: أخذ المال ظلمًا، والمفسدة ضد المصلحة، وتفاسد القوم يعني تقاطعوا الأرحام [3] ."
مما سقناه من قول أئمة اللغة يتبين أن الفساد جاء في اللغة مقابلًا للصلاح، وأنه يفيد الخروج عن الاعتدال، وأن المفسدة ضد المصلحة، وأن الاستفساد ضد الاستصلاح. وبنظرة فيما قاله هؤلاء الأئمة يمكن أن نخلص إلى أن الأشياء لها وظائفها التي تؤديها بتسخير وقدرة من الله تعالى الذي أعدها لتقوم بأدوار متوقعة منها، وهذا هو صلاحها، وعند وجود نقص أو طروء خلل في أداء الأشياء لمهامها يمكن أن نعبِّر عن ذلك الخلل أو النقص بالفساد.
وهذا الخلل وذاك النقص ناتج عن خروج الشيء نفسه عن وصفه المتعارف عليه، فهو خلل أو خروج عن الاعتدال والاستقامة من داخله.
ومعنى آخر، أن لك شئ مهمته المناسبة له، وفساد الآلة بخرابها، وفساد الجسم بمرضه وضعفه، والثمرة بفقدان طعمها، والدولة بنكوصها عن أداء
(1) لسان العرب لابن منظور ج 3، ص 336.
(2) المحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة. وانظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني.
(3) القاموس المحيط ص 444.