والبعد عن الجدل والخصام والبعد عن الانتصار للنفس، ويتمثل ذلك في تلك القاعدة التي ينبغي أن ينتبه لها الدعاة.
هذه القاعدة الجليلة هي ما تمثله السلف الصالح والفقهاء والعلماء - رحمة الله على الجميع - عندما يختلفون فيما بينهم في بعض المسائل فكل منهم يحترم رأى الآخر وكل منه يقول:"رأيي صواب لكنه يحتمل الخطأ ورأيك خطأ لكنه يحتمل الصواب"هذه قاعدة جليلة وعظيمة بين الدعاة وطلاب العلم يجب أن يتحلوا بها ما أمكنهم إلى ذلك سبيلًا. أما الشخص الذي يقول رأى صواب لا يحتمل الخطأ ورأيك خطأ لا يحتمل الصواب؛ فهذا يخشى عليه مادام أنه يعرف من الطرفين النية الصادقة والحرص على دين الله سبحانه وتعالى. فينبغي أن يلتمس كل منهما لصاحبه عذرًا.
14 -كذلك الحرص على جلساء الخير والبعد عن جلساء السوء إلا من أجل دعوتهم. فوقت الداعية ينبغي أن لا يضيع هدرًا إلا فيما ينفعه ويعود عليه بالنفع العاجل والآجل «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك ومثل جليس السوء كمثل نافخ الكير» [1] كما وردفي
(1) رواه البخاري ذبائح 31 بيوع 38: أحمد بن حنبل ج 4 ص 404: ابن داود أدب 16.