إذًا هذه جهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى: لكن أعلى درجات الجهاد هو أن تقدم رقبتك رخيصة في سبيل الله سبحانه وتعالى في الجهاد الأكبر الذي هو قتال الكفار.
ولهذا قتال الكفار فيه موت فلما كان فيه موت فالله جلَّ جلاله عوَّضك بالجنة إن حسنت نيتك وكان خروجك من أجل الله سبحانه وتعالى لأنه «من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله» [1] .
فمن خرج ليقاتل الكفار من أجل نصرة لا إله إلا الله محمد رسول الله وقتل فهو نحسبه والله حسيبه من الشهداء الذين ضمن الله لهم الجنة وضمن ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الآيات والأحاديث الكثيرة.
أما أن الدعوة إلى الله نوع من أنواع الجهاد فنعم هي نوع من أنواع الجهاد لأن فيها مشقة وتعب وإحراجات وقد تتعرض لأذى ولأشياء كثيرة جدًا وتكون الدعوة أحيانًا على حساب مصالحك الشخصية وعلى حسب مصالح أسرتك ولكن أنت لا تريد من هذا الشيء إلا وجه الله سبحانه وتعالى. فلذلك تعتبر الدعوة نوع
(1) صحيح البخارى كتاب العلم الباب (45) (123 ص 222) .