الصفحة 70 من 95

ومن نماذجها الرائعة ذلك الداعية الشابُ المستقيم، ولكنه أبكم، لم يحقر نفسه ولم يقل أنا معذور، بل ساهم في خدمة دينه بما يناسب ظروفه، فاقتطع من راتبه اليسير الذي كان يأخذه جراء عمله طابعًا على جهاز الحاسب قدرا شهريًا، وخصصه لشراء الأشرطة الدعوية والكتيبات التربوية، وبدأ يتجول في الأسواق وعلى باعة المحلات، وكلما أبصر مخالفة أو منكرًا اختار شريطًا مناسبًا فأهداه لصاحب المخالفة بابتسامة جميلة، وأشار إلى الورقة المعلقة على صدره، والتي كتب فيها: (عفوًا أنا لا أتكلم) .

سأله أحدهم بعدما تابع تحركاته الدعوية: هل وجدت مردودًا أو نتيجة؟ فكتب إليه الشاب: نعم، دخلت محلًا فإذا هو مليء بالمنكرات فناصحت البائع من خلال شريط أعطيته له قيمته ريالان ثم خرجت، وعدت للمحل بعد أشهر, وقد نسيت دخولي عليه في المرة الأولى، فاستقبلني البائع بوجه بشوش وعانقني وأخذ يقبل رأسي، فاندهشت وقلت له بالإشارة: من أنت لعلك تريد غيري؟

فقال لي: بل أريدك أنت، ألست أنت الذي أهديتنا هذا الشريط وأخرجه من جيبه.

فكتبت له: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت