فلذلك ننصح أولياء الأمور بالحرص، وحسن الرعاية، وعدم إخراج النساء إلى الأسواق ومزاحمة الرجال إلا لحاجة لا بد منها تستدعي وجودها، علما بأنه قد توافرت أسواق مغلقة تخص النساء فقط دون الحاجة إلى مقارعة المخاطر، ومدافعة السوء وأهله، فالذئاب البشرية، التي تحوم في الأسواق تنتظر في لهفةٍ تلك الفريسة الضائعة والتي لا حامي لها ولا راعي، ولا مدافع عنها ولا والي، لتنهش سترها وعفافها بمخالبها المهلكة وأنيابها المردية، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم وهيشات الأسواق» [1] . وهي الفتنة والهيج والاختلاط.
ويا لها من سوءة بالغة لذلك الذي يمشي مع زوجته أو أخته وقد كشفت عن بعض جسدها، في ملبوسات مخزية، تتكلم مع الباعة في سماحة باهتة، وتتبادل النظرات الخائنة، والضحكات الفاتنة مع جماعة الشهوانيين الذين يجوبون الأسواق أو يبيعون فيها، وذلك المحرم المرافق لها لا يفعل ما يلزم لصونها والمحافظة عليها.
فهل خبت غيرته إلى هذا الحد! وهل تدنت رجولته إلى هذا المستوى! وهل فقد قوامته ليصل لهذا الضعف
(1) رواه مسلم.