الجلوس في الحوانيت والطرقات، أو يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك، ويكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته ـ مع قدرته على ذلك ـ قوله تعالى {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:79] . وهؤلاء الملاعين يقولون الإثم ويأكلون السحت، بإجماع المسلمين، وثبت في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - برواية الصديق رضي الله عنه، أنه قال: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [1] [2] .
ومع كفاية الأدلة العامة ووضوح دلالتها على تحريم إتيان السحرة، وسؤالهم، وتصديقهم، والتداوي بأدويتهم، إلا أن الأدلة الخاصة جاءت مؤكدة لتلك العمومات، ومصرحة بتحريم النشرة على وجه الخصوص، فمن تلك الأدلة:
أولا: قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل عن النشرة، قال: «هي من عمل الشيطان» [3] .
(1) رواه الترمذي (2168 و 3057) وصححه، وابن ماجه (4005) وإسناده صحيح.
(2) شرح العقيدة الطحاوية (504) .
(3) حديث صحيح، رواه الإمام أحمد (3/ 294) وعنه أبو داود (3868) وعنه البيهقي (9/ 351) عن جابر بن عبد الله مرفوعا وإسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (19762) عنه مرفوعا وسنده صحيح، وله شاهد من حديث أنس مرفوعا، أخرجه البزار (كشف الأستار 3/ 393) والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 4183) وصححه الحاكم (4/ 9418) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.