يدل على النهي، لأن طرق إثبات النهي عديدة، منها التصريح بذكر صيغة النهي عن الفعل، ومنها ذم فاعله كما في هذا الحديث.
وما يصنعه سحرة هذا الزمان وأدعياء الرقى والتعاويذ المشبوهة لا يختلف كثيرا عما يصنعه سحرة أهل الجاهلية في جاهليتهم، بل هم أشد خطرا وأعظم بلاء على الأمة منهم، لخلطهم بين ما يصنعونه من الشرك والضلال وبين شيء من الآيات والأذكار والأدعية المروعة، تلبيسا على الجهال وتغريرا بهم.
ثانيا: إن علم أن تلك الرقى والنشر ونحوها من الأدوية تحوي شيئا من أنواع الشرك، أو عملا شيطانيا سحريا، أو طلاسم وخزعبلات مجهولة، أو غير ذلك من الطرق والأفعال والأقوال المحظورة، فإن كانت كذلك، فهي داخلة في عموم ما نهى الشرع ومنع من التداوي به وبغيره من المحرمات، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا تداووا بحرام» [1] .
وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم: نهى عن الدواء الخبيث [2]
(1) حديث حسن بما بعده، رواه أبو داود (3874) والطبراني (24/ 649) والبيهقي (10/ 5) والدولابي في الكنى (2/ 38) عن أبي الدرداء مرفوعا.
(2) رواه الإمام أحمد (2/ 305) وأبو داود (3870) والترمذي (2045) وابن ماجه (3459) والبيهقي (10/ 5) والحاكم (4/ 410) وغيرهم عن أبي هريرة.